أبي بكر جابر الجزائري
286
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الشَّوْكَةِ « 1 » : السلاح في الحرب . يُبْطِلَ الْباطِلَ : أي يظهر بطلانه بقمع أهله وكسر شوكتهم وهزيمتهم . وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ : كفار قريش المشركون . معنى الآيات : قوله تعالى كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ أيها الرسول مِنْ بَيْتِكَ بالمدينة بِالْحَقِّ متلبسا به حيث خرجت بإذن اللّه وَإِنَّ « 2 » فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لما علموا بخروج قريش لقتالهم ، وكانت العاقبة خيرا عظيما ، هذه الحال مثل حالهم لما كرهوا نزع الغنائم من أيديهم وتوليك قسمتها بإذننا ، على أعدل قسمة وأصحها وأنفعها فهذا الكلام في هذه الآية ( 5 ) تضمنت تشبيه حال حاضرة بحال ماضيه حصلت في كل واحدة كراهة بعض المؤمنين ، وكانت العاقبة في كل منهما خيرا والحمد للّه ، وقوله تعالى يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ أي يجادلونك في القتال بعد ما اتضح لهم أن العير « 3 » نجت وأنه لم يبق إلا النفير « 4 » ولا بد من قتالها . وقوله تعالى كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ أي إلى الموت عيانا يشاهدونه أمامهم وذلك من شدة كراهيتهم لقتال لم يستعدوا له ولم يوطنوا أنفسهم لخوض معاركه . وقوله تعالى وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أي اذكر يا رسولنا لهم الوقت الذي يعدكم اللّه تعالى فيه إحدى الطائفتين العير والنفير ، وهذا في المدينة وعند السير أيضا أَنَّها لَكُمْ أي تظفرون بها ، وَتَوَدُّونَ أي تحبون أن تكون غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ وهي غير أبي سفيان تَكُونُ لَكُمْ ، وذلك لأنها مغنم بلا مغرم لقلة عددها وعددها ، واللّه يريد أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ أي يظهره بنصر أوليائه وهزيمة أعدائه ، وقوله بِكَلِماتِهِ أي التي تتضمن أمره تعالى إياكم بقتال الكافرين ، وأمره الملائكة بالقتال معكم ، وقوله وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ أي بتسليطكم عليهم فتقتلوهم حتى لا
--> ( 1 ) وكلّ نبت له حدّ يقال له : شوك واحده : شوكة . ( 2 ) هذه الجملة حالية : والعامل فيها : أخرجك ربّك . ( 3 ) هي قافلة أبي سفيان التجارية التي يصحبها زهاء ثلاثين رجلا من قريش . ( 4 ) النفير : جيش قريش الذي استنفرت فيه قرابة ألف مقاتل .